أويس كريم محمد

196

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

فإنّها ( الدّنيا ) عند ذوي العقول كفيء الظَّل ، بينا تراه سابغا حتّى قلص ، وزائدا حتّى نقص ( خ 63 ) . ( المتّقي ) تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ( خ 193 ) . فالله الله عباد الله فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والسّاعة في قرن . وكأنّها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها ، وكأنّها قد أشرفت بزلازلها ، وأناخت بكلاكلها ، وانصرمت الدّنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى ، أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا ( خ 190 ) . رويدا يسفر الظَّلام ، كأن قد وردت الأظعان ، يوشك من أسرع أن يلحق واعلم يا بنيّ أنّ من كانت مطيّته اللَّيل والنّهار ، فإنّه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا ( ر 31 ) . يا دنيا يا دنيا . . . قد طلَّقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ( ح 77 ) . لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل ، ويرجّي التّوبة بطول الأمل ( ح 150 ) . واعلموا أنّ الأمل يسهي العقل ، وينسي الذّكر ، فأكذبوا الأمل فإنّه غرور ، وصاحبه مغرور ( خ 86 ) . إنّما المرء في الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا ، ونهب تبادره المصائب ، ومع كلّ جرعة شرق ، وفي كلّ أكلة غصص ، ولا ينال العبد نعمة إلاّ بفراق أخرى ، ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله . فنحن أعوان المنون ، وأنفسنا نصب الحتوف ، فمن أين نرجو البقاء وهذا الليل والنّهار لم يرفعا من شيء شرفا ، إلاّ أسرعا الكرّة في هدم ما بنيا ، وتفريق ما جمعا ( ح 191 ) . فاحذروا الدّنيا فإنّها غدّارة غرّارة خدوع ، معطية منوع ، ملبسة نزوع ، لا يدوم رخاؤها ، ولا ينقضي عناؤها ، ولا يركد بلاؤها ( خ 230 ) . وإنّ أهل الدّنيا كركب بيناهم حلَّوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا ( ح 415 ) . فإنّ غدا من اليوم قريب . ما أسرع السّاعات في اليوم ، وأسرع الأيّام في الشّهر ، وأسرع الشّهور في السّنة ، وأسرع السّنين في العمر ( خ 188 ) .